من المهم بشكل خاص ملاحظة أن الصداع العنقودي، على عكس أنواع الصداع الأولي الأخرى، لا يتأثر بشكل أساسي بالعوامل النفسية. فالتغييرات في نمط الحياة، وتقنيات الاسترخاء، وإدارة التوتر، وغيرها من التدابير، لا تُحدث فرقًا يُذكر في مسار الصداع العنقودي. معظم مرضى الصداع العنقودي يدركون، عند استشارتهم الأولى، أن تناول الكحول خلال فترات الصداع العنقودي يُؤدي إلى نوبات متكررة، ولذلك يتجنبونه طواعية. وعلى أي حال، ينبغي سؤال المرضى عن المحفزات المحتملة.

من الأهمية بمكان أن يكون المرضى على دراية تامة بمرضهم. فالألم عادةً ما يكون مُنهكًا لهم. وبدون معلومات كافية عن المرض، وبدون يقين بشأن طبيعة معاناتهم، وبدون شرح مُفصّل لأسباب المرض وتطوره، يرتفع خطر إصابة المرضى بما يُعرف بـ"المُعاقين بسبب الألم"، ما يُعيق مشاركتهم في الحياة الاجتماعية أو المهنية. لذا، من الضروري أن يُظهر الطبيب المُعالج ثقةً في التشخيص والعلاج، وأن يمتلك هذه الثقة ويُطبّقها بفعالية. فبفهم المريض الواضح للمرض فقط، سيلتزم بالعلاج ويُطبّق الإجراءات الموصوفة بانتظام.

ينبغي إعلام المريض ودعمه بشأن إمكانية تشخيصه بإعاقة شديدة. ووفقًا لمبادئ تقييم الإعاقة، تُشخَّص هذه الحالات، المشابهة لألم العصب ثلاثي التوائم، بدرجة إعاقة (GdB/BdS) تتراوح بين 50 و80، وذلك تبعًا لشدة الحالة.

ينبغي توفير معلومات حول مجموعات المساعدة الذاتية والتعليم والدعم المحتمل من خلال منتديات الإنترنت (▶ http://www.clusterkopf.de/ ,www.headbook.me )

خلال الاستشارة الأولية، ينبغي أن يتلقى المريض خطة علاجية مفصلة توضح الإجراءات الفردية ومدة كل منها. كما ينبغي تشجيعه على تدوين ملاحظات يومية عن الصداع لتوثيق النوبات وأعراضها بدقة، مما يسمح بمتابعة تطور الحالة. يجب إبلاغ المريض بمدة العلاج الوقائي، وموعد بدء تناول الأدوية المحددة، والآثار الجانبية المتوقعة. كذلك، ينبغي إطلاعه على المسار العام للصداع العنقودي، وفهم أن فترات الهدوء قد تمتد لفترات طويلة، وأن نوبات الصداع العنقودي قد تعود بعد أشهر أو حتى سنوات. سيمنع هذا المريض من اللجوء إلى علاجات غير فعالة للصداع العنقودي، كالوخز بالإبر، دون جدوى. من المهم بشكل خاص تجنب السلوكيات الخرافية التي قد تنشأ عن تزامن عدم كفاية العلاج مع انتهاء نوبة الصداع العنقودي. وبالمثل، قد يحدث ذلك أيضًا نتيجة تزامن استخدام علاج غير فعال مع انتهاء نوبة الصداع العنقودي الحادة والمؤقتة تلقائيًا.

نظراً لاحتمالية تحفيز نوبات الصداع العنقودي بالكحول، أو موسعات الأوعية الدموية كالنترات، أو الهيستامين، ينبغي توعية المرضى بضرورة تجنب هذه المواد. كما يُعدّ الاطلاع على التاريخ الدوائي الكامل أمراً ضرورياً. في بعض الحالات، قد يُحفّز النيكوتين نوبات الصداع العنقودي، لذا يُنصح بتشجيع المدخنين على الإقلاع عن التدخين. لا تُؤثر العوامل الغذائية بشكلٍ كبير على مسار الصداع العنقودي، ولذلك لا تُعدّ التدابير الغذائية فعّالة في علاجه. يُنصح باتباع نظام غذائي خالٍ من النترات (بدون أملاح معالجة!).